ابن عطاء الله السكندري
78
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
ومنها : تكفير الذنوب قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ؟ » قالوا : لا يبقى من درنه شيء قال : « فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو اللّه بهن الخطايا » ( متفق عليه ) وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهم ما لم تغش الكبائر » ( رواه مسلم ) . ومنها : رفع الدرجات في الجنة مصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « عليك بكثرة السجود ، فإنك لن تسجد سجدة إلا رفعك اللّه بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة » ( رواه مسلم ) . ومنها : مرافقة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الجنة ، بدليل ما رواه مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان من أهل الصفة - قال : كنت أبيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته ، فقال : « سلني » فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال : « أو غير ذلك ؟ » قلت : هو ذاك قال : « فأعنّي على نفسك بكثرة السجود » . فالصلاة طهرة للنفوس من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب ، لأنها تطهر ظاهر الإنسان بالطهارات الحسية وتطهر قلبه بالطهارة المعنوية ، فترتفع عن العبد الحجب الظلمانية بما تجده روحه من الأنوار الإلهية ، فترى ما كان غائبا عنها من المعارف والأسرار الربانية ، قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 282 ] وقوله تعالى : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . الحكمة الثالثة والعشرون « 1 » : « استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيّتك ، دليل على عدم صدقك في عبوديّتك . غيّب نظر الخلق إليك بنظر اللّه إليك ، وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك » . شرح الحكمة : إن هذه الحكمة تشتمل على أمرين : الأول أحد أمراض النفس وهو الرياء وعبّر عنه بقوله : « استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك » أي : بكرامتك عند اللّه تعالى لما خصك اللّه به من صالح الأعمال « دليل على عدم صدقك في
--> ( 1 ) ورقمها ( 161 و 162 ) في النص الكامل للحكم .